الشيخ محمد تقي الآملي
440
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في اعتبار حصول العادة بما ذكر خلاف إلا ما يحكى عن بعض العامة من أنها تصير ذات العادة بمرة واحدة ، ونقل الفخر في شرح الإرشاد عن بعض الأصحاب موافقته ، ولا يخفى مخالفته مع الإجماع وصريح النص وقد يتوهم إن العادة لا تستقر بمرتين وإنما يلتزم في مورد النص بها تعبدا ، وأما في سائر الموارد فلا بد من حصول الحيض مرات عديدة حتى تستقر لها عادة عرفا . وفيه أنه مع مخالفته لظاهر الإجماع إن المستظهر من النص تحديد العادة العرفية التي يستكشف بها وقت الحيض أو عدده أو هما معا بمساواة الحيضتين في الوقت والعدد ، أو في أحدهما لا ترتيب الاحكام عليها تعبدا لكي يقتصر في ترتيبها على مورد النص تعبدا مع أن ترتيب تلك الأحكام عليها لا يدور مدار صدق ذات العادة عليها حتى يبحث عن اعتبار صدقها بنظر العرف أو الالتزام بصدقها بالمرتين تعبدا بالنص ، بل المناط معرفة أيام حيضها سواء سميت ذات العادة أم لا ، إذ لم يجعل عنوان ذات العادة في النص موضوعا لما يترتب عليه من الاحكام . ومما ذكرنا يظهر بطلان الاستدلال على اعتبار التكرر ولو مرتين في حصول العادة بدلالة العادة ، بمادتها عليه ، إذ هي من العود وما لم يتكرر لا يصدق العود حيث إن صحة هذا الاستدلال متوقفة على أخذ العادة في النص أو معقد الإجماع في موضوع الحكم ، وقد عرفت ما فيه ، وبالجملة فلا ينبغي الارتياب في ترتيب ما يترتب على ذات العادة من الأحكام الآتية على من رأت الدم مرتين متماثلتين في الوقت والعدد ، كما دلت عليه المرسلة وتسمى ذات العادة الوقتية والعددية ، أو في العدد فقط كما دل عليه موثق سماعة المتقدم « وتدعى ذات العادة العددية » أو في الوقت فقط وليس عليه من النص دليل ولكنه إجماعي كما حكاه في المستند وليعلم ان العادة الوقتية لا يتحقق بأقل من تماثل الدمين في شهرين إذ لا يتحقق الاتحاد في الوقت بالأقل منهما ، ولذا مثل في المتن لها بمن رأت في أول شهر خمسة وفي أول شهر آخر ستة أو سبعة ، ولذات العادة الوقتية والعددية معا بمن رأت في أول شهر خمسة وفي أول شهر آخر أيضا خمسة أيام واما العددية فقط فلا يعتبر فيها التكرر